160
160عاماً من ذاكرة البديع
الدوسري: الكتاب يحتوي 400 صورة نادرة تنشر لأول مرة
متى نشأت البديع؟ ومتى استقر بها أهلها وقبائلها الكبرى؟ ولماذا هاجروا منها بين العامين 1923 و1928؟ وما هي الأحداث التي ضمتها سنوات التأسيس والتطوير بين 1845 و2005؟ كل هذه الأسئلة وإجاباتها الحتمية في دروب التاريخ والعمران تناولها الكتاب الوثائقي التسجيلي الذي أعده إبراهيم راشد الدوسري وأصدره من خلال مطبعة وزارة الإعلام التي تعاونت معه لإنجاز هذا السفر التسجيلي المهم عن إحدى قرى البحرين المهمة والتي لعبت دوراً تاريخياً وسياسيا لا يمكن إغفاله في تاريخ البحرين منذ .1845
وقد استضاف الملتقى الثقافي الأهلي المعد وكتابه الذي عنونه بـ ‘’ذاكرة البديع’’ في استعراض تسلسلي لمحتوياته ونقاش وجهاً لوجه مع الجمهور وختم اللقاء بتوزيع نسخ من الكتاب بإهداء إبراهيم الدوسري.
وفي لقاء خاص بـ ‘’الموقع’’ أوضح المؤلف المعد بأن عمله تناول عن طريق المسح الميداني وإعداد المادة وصياغتها أدبياً منطقة قرية البديع وعلاقتها بالقرى المحيطة بها في الفترة ما بين 1845 - 2005, وقد اخترت فترة المئة والستين عاما تلك وكما يقول الدوسري لأنها تمثل فترة استقرار الأهالي في المنطقة وتشكل البنى السكانية والعمرانية للبديع. وكنت أعمل على هذا المشروع ‘’الكتاب’’ منذ عام .1986 ولذا فقد استفدت كثيراً من وجود الرواة الأوائل الذين فقدناهم الآن للأسف. وقمت بتسجيل الكثير من الروايات الشفاهية على لسانهم وهذا مصدر يعتد به في كتابة التاريخ بشكل عام.
ثم أضفت بقية المعلومات من المراجع المتوافرة في المكتبات المحلية والخليجية.
؟ ولكن كيف وضعت فصول الكتاب؟ وهل استوفت كل تاريخ البديع وهي قرية صغيرة وأحداثها ضمن أحداث تاريخ المملكة؟
- هذا صحيح ولذا فقد قسمت الكتاب لثمانية فصول متنوعة باعتبار أن الحوادث التاريخية لوحدها لا تشكل كتاباً بالمعنى التاريخي، حيث ان المعلومات كانت متناثرة ونادرة وانتزعتها من بين سطور الكتب انتزاعاً والباقي ساعدني في تسجيله الرواة الشفاهيون من رجال ونساء القرية.
ولذا يحتوي الكتاب ثمانية فصول، بدأته بالمقدمة والتمهيد، ثم الفصل الأول وتناول البعد التاريخي للبديع، والثاني تناول النشاط الاجتماعي والاقتصادي للقرية في ماضيها، أما الرابع والخامس فقد تناولا المرافق والخدمات العامة والتعليم، والفصل السابع خصصته للمبدعين من الشعراء في القرية، والفصل الثامن والأخير فكان عن الشعر والقصائد في مجملها. وفي الختام المراجع وأرشيف الرواة وأسمائهم.
ما الذي يميز عملك هذا يا إبراهيم عن غيره من الكتب التسجيلية والتوثيقية؟
- لا أدعي شيئاً ولكن الكتاب يحتوي على 400 صورة نادرة للبديع أغلبها ينشر لأول مرة في هذا العمل، وهذه الصور تغطي كل المجالات التي ذكرتها في الفصول السابقة.
والفضل يعود لمن زودوني بتلك الصـــور وهم شركة نفط البحـــرين وعلاقاتها العامــــة، ووزارة الإسكان، هيئـــة الإذاعـــة والتلفزيون، ووزارة الإعلام، والأهالي الذين زودوني بصور يعود بعضها لعشرينات القرن الماضي.
أضف إلى ذلك جهود الأخوة مبارك العماري، خليفة وفيصل وحسن ويعقوب اللحدان والرواة وأهمهم جدي محمد بن عمران بن خلف الدوسري وكان فناناً شعبياً ونهاماً وشيال عرضة ومعلماً في المطوع، وهو الذي عاصر مرحلة هجرة أهالي البديع إلى السعودية وعودة بعضهم في عشرينات القرن الماضي بالإضافة إلى فارس بن محمد الدوسري ومحمد أحمد الميبر.
ولا أنسى من ساعدني على إبراز هذا العمل وتبني فكرته وهم عبدالقادر عقيل ووكيل وزارة الإعلام والوزارة ممثلة بوزيرها محمد عبدالغفار.
كيف تأكدت من وثاقة الصدور والروايات الشفاهية حول تاريخ البديع من جانب الرواة فقط، ما دور المصادر والمراجع في هذا التوثيق وتأكيد الحقائق التاريخية؟
- هذه نقطة مهمة ومؤثرة كانت في العمل، ولذا فقد ابتعدت في التسجيل عن الجوانب السياسية المثيرة للجدل في التاريخ ولا يمكن الرجــــوع لوثائـــق موثقـــة ومحكمــة حتى أثبت الحقائــق أو أنفيهــا.
والمصادر والمراجع التي اعتمدت عليها في ذكر الأحداث التاريخية التي مرت بها البديع هي: التحفة النبهانية، دليل الخليج للوريمر، كتاب فيصل الزياني، كتاب فتوح عبدالمحسن الخترشي حول هجرة الدواسر من البحرين بين أعوام 1923- ,1928 كتاب ‘’خالد الفرج’’ لخالد سعود الزيد، وجزيرة العرب في فترتين لحافظ وهبة، ولا يمكن الاستغناء مع كل هذه المراجع عن كتاب الشيخة مي بنت محمد آل خليفة المعنون بـ ‘’سبزأباد’’ لأهميته في هذا المجال.
وغاية ما أهدف منه وكما يختتم الدوسري كلامه.
من هذا السفر التسجيلي الوثائقي للبديع وضواحيها أنه بداية الطريق لكل من يملك معلومة إضافية أو صورة أو تعديل لأي نقطة طرحت فيه ويمكن أن تضاف له مستقبلاً، وما أنا إلا فرد قمت بهذا العمل وبجهودي الذاتية حرصاً على تسجيل ما سيفوت الزمان عن تسجيله إذا انتظرنا أكثر من ذلك، والله من وراء القصد.