اخي العزيز علي احبك في الله بارك الله فيك اخي دوسري
اليوم نضع ثلاث اجزاء وبعدها كل يوم جزء ان شاء الله
ننتظر تعليقاتكم
الباب الأول: وجوب الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وطاعته واتباع سنته.
الفصل الأول: وجوب الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم.
المبحث الأول: تعريف الإيمان وبيان معنى شهادة أن محمدا رسول الله.
المطلب الأول: تعريف الإيمان عموما.
أ- المعنى اللغوي لكلمة "آمن":
الإيمان مصدر آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن
أ- ويرى جمع من أهل اللغة أن الإيمان في اللغة معناه: التصديق وقد حكوا الإجماع على ذلك قال الأزهري : "واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه التصديق" .
واستدلوا لذلك بقوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف لأبيهم {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} فقالوا معناه ما أنت بمصدق لنا .
2- أما علماء السلف فيقولون إن الإيمان يأتي في اللغة لمعنيين هما:
أ- بمعنى صدق به وذلك إذا عدي بالباء كما في قوله تعالى {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ...}الآية أي صدق الرسول .
ب- وبمعنى أقر له وذلك إذا عدي باللام كما في قوله تعالى {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}، وقوله تعالى {فَآمَنَ لَهُ لُوط} .
وقد اعترض السلف على حصر أهل اللغة لمعنى الإيمان بالتصديق فقط وقالوا: "إن الإيمان وإن كان يتضمن التصديق فليس هو مجرد التصديق، وإنما هو الإقرار والطمأنينة أيضا" واستدل السلف لقولهم بالأمور التالية:
أولا: إن الترداف التام ممتنع بين التصديق والإيمان من عدة وجوه، يوضحها الجدول التالي
الإيمان
التصديق
- إن كلمة آمن تتعدى بالباء وباللام وقد تقدم التمثيل لذلك.
- إن كلمة آمن تتضمن ثلاثة معان هي: الأمن، والتصديق، والأمانة.
- إن لفظ الإيمان لا يستعمل إلا في الخبر عن الغائب لأن فيه أصل معنى الأمن والائتمان وهذا إنما يكون في الخبر عن الغائب، فلا يقال لمن قال طلعت الشمس آمنا له وإنما يقال صدقناه ولهذا لم يأت في القرآن وغيره لفظ آمن له إلا في الخبر عن الغائب.
- إن لفظ الإيمان ضده الكفر، والكفر لا يختص بالتكذيب فقط بل هو أعم منه، إذ يمكن أن يكون مخالفة ومعاداة بلا تكذيب ومع ذلك يسمى كفرا كما لو قال شخص: أنا أعلم أنك صادق،ولكن لا أتبعك بل أعاديك وأبغضك وأخالفك، فهذا كفر أعظم.
- أما كلمة "صدق" فلا تتعدى باللام فلا يقال "صدق له" إنما يقال "صدق به" فهي تتعدى بالباء وبنفسها فيقال صدقه.
- أما كلمة صدق فلا تتضمن معنى الأمن والأمانة.
- أما لفظ التصديق فيستعمل في كل مخبر عن مشاهد أو غيب، فمن قال السماء فوقنا، قيل له: صدقت.
- أما لفظ التصديق ضده التكذيب فقط.
وبهذا يتبين عدم الترداف التام بين اللفظين، وأن الإيمان ليس التصديق فقط كما أن الكفر ليس التكذيب فقط.
ثانيا: من المعلوم أن كلام الله وشرعه إنما هو خبر وأمر.
فالخبر: يستوجب تصديق الخبر.
والأمر يستوجب الانقياد له والاستسلام، وهو عمل في القلب، جماعه: الخضوع والانقياد للأمر، وإن لم يفعل المأمور به.
فإذا قوبل الخبر بالتصديق، والأمر بالانقياد، فقد حصل أصل الإيمان في القلب وهو "الطمأنينة والإقرار" فإن اشتقاقه من الأمن الذي هو القرار والطمأنينة، وذلك إنما يحصل إذا استقر في القلب التصديق والانقياد. فلو فُسِّر الإيمان بالتصديق فقط، كما قال أهل اللغة، فإن التصديق إنما يعرض للجزء الأول من الشرع فقط الذي هو الخبر، ولا يعرض للجزء الثاني وهو الأمر، لأن الأمر ليس فيه تصديق من حيث هو أمر.
ومن المعلوم أن إبليس لم يكفر بسبب عدم تصديقه، فإنه سمع أمر الله فلم يكذب رسولا، ولكن لم ينقد للأمر ولم يخضع له، واستكبر عن الطاعة فصار كافرا، قال تعالى: {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} فسماه الله كافرا وسلب عنه وصف الإيمان لاستكباره وعدم انقياده لأمرالله له بالسجود لآدم.
لازم القول بأن الإيمان مجرد التصديق فقط.
وهذا موضع زاغ فيه خلق من الخلف تخيل لهم أن الإيمان ليس في الأصل إلا التصديق، ثم يرون مثل إبليس وفرعون مما لم يصدر عنه تكذيب أو صدر عنه تكذيب باللسان لا بالقلب وكفره من أغلظ الكفر فيتحيرون.
ومثل هؤلاء القوم لو أنهم هُدوا لما هُدي إليه السلف الصالح لعلموا أن الإيمان قول وعمل أعني في الأصل قولا في القلب، وعملا في القلب، فإن الإيمان بحسب كلام الله ورسالته- وكلام الله ورسالته يتضمن أخباره وأوامره- فيصدق القلب أخباره تصديقا يوجب حالا في القلب بحسب المصدق به، والتصديق هو من نوع العلم والقول، وينقاد لأمره ويستسلم، وهذا الانقياد والاستسلام هو من نوع الإرادة والعمل، ولا يكون مؤمنا إلا بمجموع الأمرين فمتى ترك الانقياد كان مستكبرا فصار من الكافرين وإن كان مصدقا، لأن الكفر أعم من التكذيب، فالكفر يكون تكذيبا وجهلا، ويكون استكبارا وظلما، ولهذا لم يوصف إبليس إلا بالكفر والاستكبار دون التكذيب، ولهذا كان كفر من يعلم مثل اليهود ونحوهم من جنس كفر إبليس، وكان كفر من يجهل مثل النصارى ونحوهم ضلالا وهو "الجهل" ألا ترى أن نفرا من اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألوه عن أشياء، فأخبرهم، فقالوا: نشهد أنك نبي، ولم يتبعوه، وكذلك هرقل وغيره، فلم ينفعهم هذا العلم وهذا التصديق.
ألا ترى أن من صدق الرسول بأن ما جاء به هو رسالة الله، وقد تضمنت خبزا وأمرا، فإنه يحتاج إلى مقام ثان، وهو تصديق خبر الله وانقياده لأمر الله، فإذا قال: "أشهد أن لا إله إلا الله" فهذه الشهادة تتضمن تصديق خبره والانقياد لأمره. "وأشهد أن محمدا رسول الله" تضمنت تصديق الرسول فيما جاء به من عند الله.
فبمجموع هاتين الشمهادتين يتم الإقرار.
فلما كان التصديق لا بد منه في كلا الشهادتين- وهو الذي يتلقى الرسالة بالقبول- ظن من ظن أنه أصل لجميع الإيمان وغفل عن أن الأصل الآخر لا بد منه وهو الانقياد، وإلا فقد يصدق الرسول، ظاهرا وباطنا ثم يمتنع من الانقياد للأمر، إذ غايته في تصديق الرسول أن يكون بمنزلة من سمع الرسالة من الله سبحانه كإبليس" .
ثالثا: ما استدل به أهل اللغة على أن معنى الإيمان في قوله تعالى {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} هو التصديق غير مسلم.
إذ يرى علماء السلف أن تفسيرها بـ "أقررت" أقرب من تفسيرها بـ " صدقت " وذلك لأن لفظ "آمن" متى عُدّي باللام يكون بمعنى "أقر" وليس بمعنى "صدق"، إذ لا يكون بمعنى صدق الا إذا عُدّي بالباء أوبنفسه.
يتبع ان شاء الله العبد الفقير لعفو الله ابو الفداء