15-10-2009, 12:14 PM
|
#1
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
العفو والتسامح
قال تعالى :
(ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).
بهذه الكلمات البسيطة في شكلها، العميقة في مضمونها، يختصر القرآن الكريم الحل لجميع المشاكل الاجتماعية، والحروب السياسية التي تعصف بالعالم الإسلامي، وتهد من بنيته، وتفكك من وحدته وقوته
: إنه العفو والتسامح..
العفو سمة من أرقى السمات الأخلاقية وأكثرها أهمية، فهي تعني إفراغ القلب من الضغائن والأحقاد وملئه بالحب والمودة، ومقابلة من أساء إلينا بالعفو والصفح والمغفرة.. وهي لا تتأتى للشخص المؤمن إلا بعد جهد جهيد وعناء شديد في مجال التربية الروحية والنفسية.
إذ ينبغي للإنسان أن يكون صدره كالبحر، يسع الجميع ويحتوي الجميع، فلا يبادر إلى الانتقام بمجرد أن يؤذيه أحد، بل ينبغي النظر إلى مثل هذه الأمور بعين التسامح والصفح واللين وحسن الظن ، بدل الشدة والصرامة والحزم.. وليس فخراً للإنسان أن يتحفز للانتقام لدى أقل إهانة أو احتقار عن قصد أو غير قصد، وقد يستمر ذلك لعشرات السنين المليئة بالنفسية المريضة الضيقة الأفق.
ومن هنا جاء ت التأكيدات القرآنية في حث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم - الذي قال الله تعالى في حقه
( وإنك لعلى خلق عظيم)
وقال عليه الصلاة والسلام محدداً الغاية من دعوته :
(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)
على روح التسامح والصفح عن الآخرين، فيقول تعالى
: (خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين)..
وقال تعالى
((وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))-النور22-
وقوله تعالى
((وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ))
-فصلت34-
ويقول تعالى في آية أخرى مؤكداً على الحقيقة ذاتها :
(والكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين)..
ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى مثل هذا الخلق العظيم أن يسود بيننا، كي نطرد درن الحقد والبغضاء من نفوسنا .
|
|
|
|
|